صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4540
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
بعامّة « 1 » ، ولا يسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم ، فيستبيح بيضتهم « 2 » ، وإنّ ربّي قال لي : يا محمّد ! إنّي إذا قضيت قضاء فإنّه لا يردّ ، ولا أهلكهم بسنة بعامّة ، ولا أسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم ، فيستبيح بيضتهم ، لو اجتمع عليهم من بين أقطارها - أو قال بأقطارها - حتّى يكون بعضهم يهلك بعضا ، وحتّى يكون بعضهم يسبي بعضا . وإنّما أخاف على أمّتي الأئمّة المضلّين ، وإذا وضع السّيف في أمّتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة ، ولا تقوم السّاعة حتّى تلحق قبائل من أمّتي بالمشركين . وحتّى تعبد قبائل من أمّتي الأوثان ، وإنّه سيكون في أمّتي كذّابون ثلاثون ، كلّهم يزعم أنّه نبيّ ، وأنا خاتم النّبيّين ، لا نبيّ بعدي ، ولا تزال طائفة من أمّتي على الحقّ ظاهرين ، لا يضرّهم من خالفهم حتّى يأتي أمر اللّه » ) * « 3 » . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ ( الردة ) 1 - * ( قال ابن تيمية - رحمه اللّه تعالى - : المرتدّ شرّ من الكافر الأصليّ من وجوه كثيرة ) * « 4 » . 2 - * ( قال شريك العامريّ - رحمه اللّه تعالى - : قيل لعليّ : إنّ هنا قوما على باب المسجد يدّعون أنّك ربّهم ، فدعاهم فقال لهم : ويلكم ، ما تقولون ؟ قالوا : أنت ربّنا ورازقنا ، فقال : ويلكم إنّما أنا عبد مثلكم ، آكل الطّعام كما تأكلون ، وأشرب كما تشربون ، إن أطعت اللّه أثابني إن شاء وإن عصيته خشيت أن يعذّبني ، فاتّقوا اللّه وارجعوا ، فأبوا ، فلمّا كان الغد غدوا عليه فجاء قنبر فقال : قد واللّه رجعوا يقولون ذلك الكلام ، فقال : أدخلهم فقالوا كذلك ، فلمّا كان الثّالث قال : لئن قلتم ذلك لأقتلنّكم بأخبث قتلة فأبوا إلّا ذلك ، فقال : يا قنبر ائتني بفعلة معهم مرورهم فخدّ لهم أخدودا بين باب المسجد والقصر وقال : احفروا فأبعدوا في الأرض ، وجاء بالحطب فطرحه بالنّار في الأخدود وقال : إنّي طارحكم فيها أو ترجعوا ، فأبوا أن يرجعوا فقذف بهم فيها حتّى إذا احترقوا قال : إنّي إذا رأيت أمرا منكرا * أوقدت ناري ودعوت قنبرا ) * « 5 » . 3 - * ( حكى الجاحظ : لمّا دخل المرتدّ الخراسانيّ على المأمون ، وكان قد حمله معه من خراسان حتّى وافى به العراق ، قال له المأمون : لأن أستحييك بحقّ أحبّ إليّ من أقتلك بحقّ ، ولأن أقبلك بالبراءة أحبّ إليّ من أن أدفعك بالتّهمة ، قد كنت مسلما بعد أن كنت نصرانيّا وكنت فيها أتنخ « 6 » وأيّامك أطول ، فاستوحشت ممّا كنت به آنسا ثمّ لم تلبث أن رجعت عنّا نافرا ، فخبّرنا عن الشّيء الّذي صار آنس لك من إلفك القديم ، وأنسك الأوّل . فإن وجدت عندنا دواء دائك
--> ( 1 ) بسنة بعامة : قحط عام . ( 2 ) البيضة : العز والملك . ( 3 ) مسلم ( 2889 ) وأبو داود ( 4252 ) ، وصححه الألباني ( 3577 ) واللفظ له . ( 4 ) مجموع الفتاوى ( 2 / 193 ) . ( 5 ) الفتح ( 12 / 282 ) وقال الحافظ : سنده حسن . ( 6 ) في الأصول : « أتيح » ولا وجه له . ويقال تنخ بالمكان تنوخا ، أي قام وثبت .